الشيخ فاضل اللنكراني
53
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
كالنهي عن الغيبة والزنا والنظر إلى الأجنبيّة مثلا . نعم ، قد يتصادق عنوان الغصب والصلاة في الخارج على شيء واحد حين إتيان الصلاة في الدار المغصوبة ، ولكن هذا الاتّحاد والتصادق يكون من لوازم وجودهما الخارجي ، ومعلوم أنّ الخارج لا يرتبط بمرحلة تعلّق الحكم ؛ إذ هو ظرف موافقة الحكم ومخالفته أي ظرف سقوط التكليف ، وهو متأخّر عن مرحلة ثبوته التي تكون محلّ البحث هاهنا ، فلذا يجوز تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين في الوجود الخارجي أحيانا ، بل وإن كان التصادق دائميّا ؛ لأنّا نبحث في تكليف محال ، لا في التكليف بالمحال كما مرّ تفصيله ، وهذا الطريق أجود الطرق للقول بجواز الاجتماع . وقد مرّ عن المحقّق النائيني قدّس سرّه القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وإن كان المأمور به وجود خارجي الصلاة والمنهيّ عنه وجود خارجي الغصب ، فإنّهما من المقولتين المتباينتين وتركيبهما تركيب انضماميّ لا اتّحادي . ولكنّه ليس بتمام ؛ لأنّه متفرّع على كون متعلّق الأحكام الطبائع الموجودة في الخارج ، وقد أثبتنا في المقدّمة الثالثة أنّه لا يتحقّق في مرحلة تعلّق الأحكام سوى ذات الطبيعة ، فلا يكون هذا الطريق قابلا للمساعدة أصلا ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ كون الصلاة والغصب من المقولتين ليس بصحيح ؛ إذ الصلاة أمر اعتباريّ ، والغصب أمر انتزاعي ، وكلاهما خارجان عن دائرة المقولات ، وإن لاحظنا بعض أجزاء الصلاة مع منشأ انتزاع الغصب كالركوع - مثلا - مع واقعيّة التصرّف في دار الغير ، فيكون كلاهما من مقولة الأين . وثالثا : أنّ جواز الاجتماع في تركيب الانضمامي من البديهيّات ، ولا يمكن لأحد فيه القول بالامتناع ، فإنّ مجرّد الانضمام والاتّصال والمجاورة لا يوجب سراية النهي عن متعلّقه إلى متعلّق الأمر ، وبالعكس فهو خارج عن محلّ البحث ؛ إذ النزاع بين